قصة الرزق بحكمة الله
القصة
كان رجل أعرابي يضع الحجارة على حماره، ورأه أحد المارة في السوق فقال له: "أليس عندكم حجارة في بلدكم؟".
قال الأعرابي: "بلا".
قال الرجل: "لماذا تضع الحجارة على حمارك؟".
قال الأعرابي: "لوازن به حماري، أضع البضاعة في اليمين والحجارة في اليسار، لوازن كفة الحمار لكي لا تسقط البضاعة".
قال الرجل: "ألا أريك فكرة أفضل من الحجارة؟".
قال الأعرابي: "تفضل". فأزال الرجل الحجارة وقسم البضاعة، وجعل في كل كفة نصف البضاعة، وقال للأعرابي: "الآن يمكنك أن تركب أنت أيضًا مكان الحجارة".
اندهش الأعرابي من الفكرة وقال للرجل: "يا لك من رجل ذكي وعبقري، بهذا الذكاء أجزم أنك رجل ثري، هيا أخبرني كم تبلغ ثروتك؟".
قال الرجل متفاجئًا من السؤال: "لا، أنا مجرد رجل فقير أعمل من أجل قوت يومي".
قال الأعرابي: "ماذا! أنت فقير؟ اسمع يا هذا، أرجع البضاعة والحجارة كما كانت، وإلى ضربتك بهذه على رأسك. لو كانت أفكارك الفقيرة تنفع، لنفعتك أنت".
أرجع الرجل الأشياء كما كانت، ثم جلس وهو مستغرب من رد فعل الأعرابي، وهو يردد بصوت مرتفع: "سبحان الله". فسمعه شيخ كان بجواره فقال له: "ما بالك يا ولدي؟".
قال الرجل: "والله عجبًا لحكمة الله يا شيخ، كيف يكون العاقل محروم والأحمق مرزوق؟". فقال الشيخ مبتسمًا:
"أراد الله أن يدلل على نفسه. فلو رزق كل عاقل، وحرم كل أحمق، لظن الناس أن العقل هو الذي يرزق صاحبه، وأن الحمق هو الذي يحرمه. لكن حين رأوا خلاف ذلك، علموا أن الله هو الرزاق، يقسم الأرزاق بحكمته، لا بعقولنا. وهكذا هي حكمة الله في خلقه... فكما رأى ذلك الرجل الأعرابي مرزوقًا رغم بساطته، نرى نحن اليوم في حياتنا ما يشبه قصته تمامًا."
الخاتمة
في نهاية هذه القصة، نجد أنفسنا أمام درس عميق عن حكمة الله في توزيع الأرزاق. القصة ليست مجرد حكاية عن رجل أعرابي ورجل آخر ذكي، بل هي مرآة تعكس واقعنا اليوم. فكثيرًا ما نرى أشخاصًا يمتلكون كل المؤهلات والمقومات للنجاح، ومع ذلك يظلون محرومين من الرزق. وفي المقابل، نرى آخرين بسطاء لا يملكون سوى القليل، ولكن الله يفتح لهم أبواب الرزق والبركة.
هذا التوزيع غير المتوقع للأرزاق يعلمنا أن الله هو الرزاق الحقيقي، وأنه يقسم الأرزاق بحكمته التي لا تُدرك. فلو كان الرزق مرتبطًا بالذكاء أو الجمال أو المؤهلات، لظن الناس أن هذه الصفات هي التي تجلب الرزق، ولنسوا أن الله هو مصدر كل شيء. ولكن حين نرى العكس، ندرك أن الله أراد أن يُظهر لنا أن الرزق ليس مرتبطًا بالمظاهر أو المؤهلات، بل هو عطاء إلهي يُعطى بحكمة.
كما تعلمنا القصة أن على الإنسان أن يأخذ بالأسباب، ولكن عليه أيضًا أن يترك النتائج لله. فالأخذ بالأسباب واجب، ولكن الكمال والنجاح بيد الله. فإن وافقت مشيئة الله أسبابنا، أعطانا من فضله، ولو كانت أسبابنا ضعيفة. وإن لم تتوافق، منعنا لحكمة يعلمها، ولو كانت أسبابنا قوية.
في النهاية، يجب أن نكون راضين بقسمة الله، وأن نثق بحكمته. فكما قال رسول الله ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابه خير فشكر كان خيرًا له، وإن أصابه ضر فصبر كان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن." فلنكن دائمًا شاكرين على ما أعطانا الله، وصابرين على ما منعنا، واثقين بأن كل شيء بقدر.




0 تعليقات