قصة العِرق دسّاس
البداية
دخل رجل غريب إلى البلدة، ينادي بأعلى صوته: "أنا سياسي… أُصلح النزاعات بين الدول والعشائر والناس… أنا سياسي!"
سمعه الملك من قصره، فأمر رجاله: "هاتوا هذا المنادي إليّ."
دخل الرجل، وبعد التحية سأله الملك: "أأنت سايس؟ أي راعي الخيل؟"
قال الرجل بثبات: "لا يا مولاي، أنا سياسي."
ابتسم الملك بسخرية وقال: "بل أنت سايس، واليوم عيّنتك لتكون سايسًا لفرسي التي أحبها أكثر من نفسي."
ارتبك الرجل وقال: "مولاي، لست سايسًا، أنا سياسي!"
فضرب الملك الأرض بعصاه وقال بصرامة: "قلت إنك سايس، وإلا قطعت رأسك!"
الفرس
فخضع الرجل خوفًا من الموت، وتسلم الفرس من السايس السابق الذي حذّره: "إياك أن تذكر للملك أي عيب في فرسه، وإلا كان مصيرك الإعدام."
بدأ الرجل عمله، ومرت الأيام… وبعد عشرين يومًا هرب!
فأُحضر إلى الملك، الذي سأله غاضبًا: "لماذا هربت؟ هل وجدت عيبًا في فرسي؟"
قال الرجل مرتجفًا: "أعطني الأمان أولًا." فقال الملك: "لك الأمان."
فقال الرجل: "فرسك ليست أصيلة كما قيل لك، فهي لم ترضع من أمها الأصيلة."
ثار الملك، وأمر بسجنه، ثم استدعى الوزير الذي أهداه الفرس. فقال الوزير منكّس الرأس: "سامحني يا مولاي… لقد ماتت أمها، فأرضعتها بقرة."
أخرج الملك الرجل من السجن وسأله بدهشة: "كيف عرفت؟"
قال الرجل: "الفرس الأصيلة تأكل من المعلف ورأسها مرفوع، أما فرسك فتنحني إلى الأرض مثل البقر."
أُعجب الملك بدهائه، وقال: "أطعموه دجاجًا فاخرًا!"
الملكة
ثم التفت إليه فجأة: "والآن… ستسوس زوجتي الملكة!"
ارتعد الرجل وقال متوسلًا: "مولاي، أعفني." لكن الملك أصرّ، فباشر الرجل مهمته.
وبعد أيام استدعاه الملك وسأله: "قل لي… ماذا وجدت؟"
قال الرجل بعد أن أخذ الأمان: "هي ذات أخلاق الملوك وكرمهم… لكن من قال لك إنها بنت ملوك؟ لا تصدق!"
جنّ جنون الملك، فسجن الرجل وقطع عنه الطعام، ثم ذهب إلى والدي الملكة.
فقالا له: "ابنتنا ماتت بالحصبة، وفي ذلك الوقت أمر أبوك بطرد الغجر، فوجدنا طفلة صغيرة قرب الوتد، فأخذناها وربّيناها."
عاد الملك مذهولًا، وأحضر الرجل وسأله: "كيف عرفت؟"
قال الرجل: "لها غمزة في عينها، ومن عادة الغجر أن يغمزوا أثناء الكلام."
قال الملك مندهشًا: "أنت داهية!"
ثم أمر له بخراف يأكلها صباحًا وظهرًا ومساءً، وقال: "والآن… ستسوسني أنا!"
الملك نفسه
ارتعد الرجل، وحاول الهرب، لكن أُحضر من جديد.
فقال بعد أن أخذ الأمان: "ومن قال لك إنك ابن ملك؟ ابحث عن أصلك."
ذهب الملك إلى أمه، فألحّ عليها حتى اعترفت: "أبوك كان ظالمًا لا ينجب، يذبح النساء إن لم يلدن بعد تسعة أشهر… حتى خفت على نفسي. وكان في القصر طباخ… وأنت ابنه."
عاد الملك مذهولًا، وسأل الرجل: "كيف عرفت؟"
قال الرجل: "الملوك يهبون الذهب والفضة، أما أنت فتهب مرقًا ورزًا ودجاجًا! ومن يرافق الطباخ، إن رضي عنه أطعمه، وإن غضب قطع عنه الطعام."

0 تعليقات